الشرطة العراقية   الدفاع المدني   قوات الحدود   الجوازات و تأشيرات الجوازات              
 
 الصفحة الرئيسية
 الوزارة
 الوزير
 أخبار الوزارة
 دائرةالمستشارالقانوني
 الشؤون الداخلية
 الشرطة الوطنية
 مديريةالمرور العامة
 شرطة النجدة
  الشركات الأمنية
  التدريب
 شكاوي المواطنين
 الإعلانات
 عيون العراق
 العراق في الصحف
  معرض الصور
البريد الالكتروني
اتصل بنا
 

رسالة السيد الوزير
 إلى رجال الداخلية

رسالة السيد الوزير الى رجال الداخلية

 

كراس صولة الفرسان كراس صولة الفرسان

 

معرض الصور


 


 

انت الزائر رقم

Amazing Hit Counter
 

 

مقدمة :حضارة العراق

"ارض ما بين النهرين" هي التسمية التي اطلقها اليونانيون القدماء على البلاد التي يحدها نهرا دجلة والفرات - عراق اليوم.
وقد ازدهرت على هذه الارض حضارات عظيمة منها الحضارات السومرية والاكدية والبابلية والآشورية وغيرها، وكلها حضارات انتشر نفوذها الى البلاد المجاورة ابتداء من الألف الخامس قبل الميلاد.

تشير البحوث والقرائن الأثرية إلى العمق التاريخي للثقافة في العراق (بلاد وادي الرافدين). إذ عثر على مواد أثرية مصنعة يعود تاريخها إلى نصف مليون سنة مضت، حيث عاش الإنسان في كهوف الأقسام الشمالية من العراق، وتكشف أثار كهف شنايدر (45 - 50 ألف سنة) عن التقدم الملحوظ لإنسان هذا الكهف على من عاصره من أولئك الذين كانوا يسكنون أوربا أو إفريقيا، حيث ظهر تطور نوعي في حياة الإنسان تمثل بترك الكهوف والاستقرار قرب شواطئ الأنهار، وظهرت ممارسات أولية للزراعة والتدجين وتصنيع الآلات الزراعية والفخار، أي ابتدأ ينتقل من الاقتصاد الاستهلاكي إلى الاقتصاد الإنتاجي ومارس تقسيماً أوليا للعمل وعلى نحو ابتدائي للتخصص الاجتماعي.
لقد كانت محصلة تلك الحقبة الزمنية انتقال الإنسان من الحياة العضوية (جمع القوت) إلى الحياة المنظمة (إنتاج القوت) وتوجت بظهور القرى الزراعية الأولى التي تقدمت تقدماً ملموساً عبر زمن محدود عرف بالعصر الحجري الحديث وتمثل بأدوار حضارية كشف عنها في مواقع أثرية متعددة منها قلعة جرمو في محافظة التأميم وتل حسونة في محافظة نينوى وتل الصوان في سامراء في محافظة صلاح الدين وفي موقعي العبيد واريدو في محافظة ذي قار وموقعي جمدة نصر والعقبر في محافظة بابل ومواقع أخرى كثيرة في محافظة ديالي.
ويقف وراء هذا التطور عنصران أساسيان هما البيئة وانسانها، فالموقع والمناخ والتضاريس والموارد المائية لعبت دوراً اساسياً في توجيه النشاط الحضاري للإنسان؛ وفي مقدمة ما يثير الاهتمام في جغرافية العراق وموقعه الذي اصبح متميزاً بفعل ثرواته الطبيعية وميزته السوقية كجزء من الجسر الأرضي الذي يربط العالم القديم، ولان العراق مغلق نسبياً من الشرق والشمال بالسلاسل الجبلية ومفتوح من الغرب والجنوب بحكم الهيمنة الصحراوية التي تصله ببادية الشام وشبه الجزيرة العربية، فقد اكتسب عبر تاريخه مقومات التميز الحضاري البشري والثقافي مما ساعده على اكتساب هويته الثقافية والحضارية. وظهر اثر الموقع أيضا في مناخه، ففي حين كانت الأقسام الشمالية في أوربا تعيش عصرها الجليدي كان العراق جزءاً من اراضٍ يسودها نظام مطيري جعلها مناطق خضراً تتخللها الأنهار وتسرح فيها الحيوانات. لقد ظهرت قيمة دجلة والفرات وروافدها في الانتقال التاريخي من البدائية إلى الحضارة لأن القرى الزراعية الأولى التي ظهرت على ضفافهما فكان لهما دور أساسي في حياة الإنسان في مجالي الري والانتقال بخاصة.

 

سكان العراق القدامى:

يتفق المؤرخون على أن الإنسان العراقي القديم يقف وراء التطور الحضاري المشهود في العراق وهو صاحب رسالة التطور النوعي للمجتمع والانتقال التاريخي به من البدائية إلى الحضارة والمَدَنية لكنهم ينكرون عليه التطور اللاحق الذي ظهر في الألف الرابع ق.م على الرغم من انهم لم يعثروا حتى الآن على موقع واحد في العالم يزامن المواقع الحضارية العراقية أو يبلغ ما بلغته من إبداع حضاري على أيدي سكانها من سومريين وأكديين وغيرهم من الأقوام التي سكنت بلاد وادي الرافدين في تلك الأزمنة المبكرة من التاريخ.
لقد رفد سكان المناطق الشمالية الحضارة بعناصر مبتكرات لا تضاهي شأنهم شأن سكان المناطق الجنوبية وبتبادل الخبرة وانصهار الأفكار ظهرت حضارة العراق ونمت وتطورت في العصور التاريخية. لاحظنا أن القرى الأولى ظهرت بجهود الإنسان العراقي وهو الذي طور أنماط الحياة فيها وابتكر حاجاتها الأساسية وهو الذي ابتكر الكتابة وادخل البشرية في ما يعرف بالعصور التاريخية أو عصر فجر التاريخ (3000 سنة ق.م) حيث تطورت قرى كثيرة إلى مدن شهدت ظهور أول أشكال السلطة (السلالات الحاكمة) أو عصر دويلات المدن السومرية مثل كيش والوركاء واور ولكش واوما. والملاحظ على معظم المدن الحضارية تركزها فيما حول نهر الفرات في القسم الأوسط والجنوبي من العراق. والراجح أن جريان الفرات في ارض مستوية، جانبها الغربي هضبي مرتفع، تنحدر باتجاه دجلة جعل حوضه اكثر ملائمة للاستقرار البشري، إذ يمكن التحكم في فيضانه بتحويله عبر قنوات إلى دجلة إضافة إلى إمكانية إقامة المدن على الحافات المرتفعة غربي النهر. والذي يتدفق في قوس المدن الاولى (اور واريدو والوركاء ونفر) ولان نهر الفرات يمثل خط الإمداد الدائم من شبه جزيرة العرب للإنسان العراقي الذي اضطلع بمعظم النتاجات الحضارية في وادي الرافدين يجد دعماً لهذه الفرضية، فهي بعيدة نسبياً عن مجرى النهر الحالي وربما ربطت بالنهر عن طريق قنوات توصل الماء وتسمح بالملاحة في آن واحد، على خلاف حوض دجلة حيث كانت سرعة الجريان وطغيان النهر على كلا الضفتين إضافة إلى تهديدات خارجية مثلتها القبائل الجبلية في المرتفعات الشرقية بخاصة، قد عقدت فرص استقرار حضاري فيه.

 

 

تطور التاريخ في العراق:

ابتدء النشاط البشري الملموس في بلاد وادي الرافدين في حدود (100 - 60) ألف سنة ق.م حيث ظهرت أثار الجماعات الأولى من إنسان نياندرتال في منطقة الرطبة وكهف شنايدر. وتدل الآثار المكتشفة حتى الآن على اهتمامات الإنسان، كما تحدد في الوقت نفسه طبيعة حياته ومصادرها، أبرزها (الالتقاط والصيد). وتدل آثار الحيوانات المتوحشة التي عثر عليها في هذه المناطق وقرب مراكز استقراره على أصول الحيوانات التي دجنها الإنسان فيما بعد. وتكشف البقايا العظمية المكتشفة لإنسان تلك الفترة على اوجه الشبه بينها وبين المجموعة البشرية المعاصرة لها التي عاشت في فلسطين مما يدل على وجود علاقة بينهما. وعبر العصور الثلاث التي اصطلح عليها المؤرخون (العصر الحجري القديم، والأوسط، والحديث) تطور نشاط الإنسان الأول في العراق وبدأ انتقاله التاريخي من الالتقاط والصيد إلى الزراعة والتدجين وظهر أثر هذا التطور في نضج كفاءة الأداء والعمل حيث بدأت مصنعاته من الآلات تتنوع لتلائم شكل الإنتاج وتتحسن من حيث المواد الأولية والمظهر الخارجي والكفاءة لتلائم حاجاته الاجتماعية والذوقية. وفي العقدين الأخيرين من الألف العاشر ظهرت القرى الزراعية التي كشفت طبقاتها الأولى عن نشاط زراعي حيواني منتظم وكشفت عن استقرار اجتماعي منفتح عرف مستوى من الترف.
و هكذا ازدهر الاستقرار الاجتماعي في مئات القرى الزراعية. وتنوعت مصادر الانتاج والوسائل المستخدمة فيه وعبر الاستقرار الاجتماعي عن نفسه في نضج مستمر في المستخدمات الاجتماعية. على أن ابرز المبتكرات التي لها أهميتها الاجتماعية آنذاك والتاريخية هو (الفخار) الذي اصبح تطور صناعته وزخرفته وشكله مقياساً لتمييز حقب من التقدم في العصر الحجري الحديث وهي سمة تعكس سرعة التقدم الاجتماعي وشاع استخدام المعادن وتطور النمط العمراني بتطور المباني وتطور تلوين الخزف وتطورت المعابد وتطور الفن واتسع انتشار مراكز الاستقرار الاجتماعي في وسط العراق ونموها السريع وظهور الدولاب الذي يصنع به الفخار وبدأت الحضارة العراقية تأخذ طريقها إلى خارج العراق، وفي فجر التاريخ (3000 ق.م) تعززت مكانة المعبد ودوره الاجتماعي والاقتصادي الذي ارتبط بتطور القرى الزراعية إلى مدن يتسع فيها التخصص الاجتماعي شمولاً ودقة ويعبر ظهوره عن بداية نشوء المركز الذي يقود النظام الاجتماعي العام، وقد توج هذا التطور بابتكار الكتابة حيث عثر على أول نموذج لها بهيئة صورية تعود إلى سنة 3000 ق.م في الطبقة الرابعة من موقع مدينة الوركاء، وظهرت آثار هذا العصر أبرزها الأختام الأسطوانية والكتابة في سورية ومصر وعيلام وأواسط انضوليا. ويدل هذا الانتشار على الأثر المبكر للنشاط الحضاري في العراق في الأقوام المجاورة كما يعطي فكرة عن حجم التطور الذي شهده العراق وانتهى إلى ظهور أول أشكال السلطة وبداية عصر حضاري جديد.

 

 

عصر فجر السلالات:

تبلور تطور المجتمع العراقي في الربع الأخير من الألف الرابع ق.م. و برزت فيه جماعتان رئيستان هما السومريون و من أطلق عليهم الأكديون في عهود لاحقة. و على الرغم من تركز السومريون في المدن الجنوبية مثل اريدو و اور في محافظة ذي قار و الوركاء في محافظة المثنى , و تركز الاكديين في كيش في محافظة بابل و سبار في محافظة بغداد و بعض المواقع في محافظة الأنبار امتزجت كلا الجماعتين و تفاعلتا في كل المدن العراقية القديمة. و ربما كانت القيادة السياسية للأكديين ثم للسومريين و من بعدهم للأكديين و السومريين مرة أخرى.
و ظهر الأموريون الوافدون عبر الفرات في العراق في الربع الأخير من الألف الثالث ق.م و تعاظم نفوذها حتى تسلموا القيادة السياسية للبلاد في مطلع الألف الثاني ق.م.
و ظهر التخصص الاجتماعي واضحاً في الإنتاج, و ظهر أيضاً الترابط العضوي بين أنماط الإنتاج و النظام الاجتماعي, و يعد اختراع السومريون الكتابة في حدود 3000ق.م بداية للعصور التاريخية في العراق و قد رافق هذا التطور تطور آخر مهم بل ربما كان أكثر أهمية , هو ظهور السلطة في شكل سلالات ظهرت كل منها في مدينة , و يظهر من دراسة جداول الملوك السومرية أن السلطة (الملوكية) نزلت من السماء إلى الأرض , أول مرة في كيش قرب بابل غير أنها اندثرت بفعل الطوفان الذي اكتسح الأراضي باستثناء رجل الطوفان. ثم عادت إلى الظهور ثانية بعد الطوفان في مدينة كيش , و على يد ملوك هذه السلالة تحققت الوحدة الداخلية في العراق في عصر مبكر (2800ق.م) بحدوده الحالية تقريباً. و من السلالات السومرية المشهورة سلالة الوركاء الأولى و ملكها الخامس كلكامش (2700ق.م) و قد خلدت الملحمة البابلية المشهورة (ملحمة كلكامش).
و من السلالات السومرية الأخرى سلالة اور الأولى(2650ق.م). و تكشف آثار هذه المدينة عن تقدم الفنون و الثقافة. فمن هذه المدينة وصلت إلينا القيثارة المشهورة. كما تطور استخدام العربة و أدخلت في الأغراض العسكرية إضافة إلى الزراعة و النقل , و آخر سلالات هذا العصر سلالتا لكش و اوما (2550). و يعد الملك اوروامكينا صاحب أول إصلاح اجتماعي قانوني في العالم و هو الذي وضع أسس التشريعات القانونية التي ظهرت بعد هذا التاريخ. و إلى ملك اومالوكال زاكيزي ترجع الجهود الأولى لتوحيد دويلات بلاد سومر و ربما الأرض الواقعة بين الخليج العربي و البحر المتوسط إذ يذكر في كتاباته أنه وصل من "البحر السفلي إلى البحر العلوي" و تلقب بلقب ملك سومر. جاء التطور الكبير على يد سرجون الاكدي (2371- 2316 ق.م) الذي انتزع السلطة من السومريين في مدينة كيش و استطاع بعد فترة قصيرة توحيد دويلات المدن السومرية. و بجهود لاحقة شملت دولته الخليج العربي و الأراضي العربية حتى البحر المتوسط و شمال العراق , حيث كانت مدينة آشور تحتل أحد المراكز الإدارية , الأكدية المهمة , و شمالي سورية و بلاد عيلام في الشرق و حارب الأقوام التي هددت حدودها و مصالحها في آسيا الصغرى و منطقة اوان فظهرت بذلك أول دولة مركزية تضم أراضي واسعة من الوطن العربي و هي المحاولة الأولى للوحدة التي تمت بقيادة العراق.
و أضيفت إليها مناطق أخرى من الوطن العربي إبان حكم حفيده نرام-سين (2291-2255 ق.م) و بقيت تلك الإمبراطورية مزدهرة إلى أن استولى عليها الكوتيون (عقارب الجبل) الذين دام احتلالهم قرابة مائة عام (2211-2120 ق.م) و كانت من أحلك فترات التاريخ لما أصاب البلاد من خراب و دمار على أيديهم.

 

 

العصر البابلي القديم


أعقب نهاية سلالة اور الثالثة (2600ق.م) قيام عصر جديد في العراق عرف بالعصر البابلي القديم نسبة إلى مدينة بابل , و كون الأموريون قوام هذا العصر بعدما ظهروا قوة سياسية و بشرية قوية في وسط العراق و جنوبه. و الظاهر أن دور الأموريون الاجتماعي و تزايد أعدادهم بعد التحاق بقاياهم في الجزيرة العربية بهم كانا عاملين أساسيين وراء نجاحهم في تأسيس عصر جديد بعد أن عاشوا منذ الألف الثالث ق.م جزءاً من مجتمع العراق القديم إلى جانب السومريين و الأكديين , ظهر الأموريين أول الأمر سلالات متفرقة أبرزها سلالتا ايسن و لارسه.
أسس سلالة ايسن اشبي الأموري (2017-1985 ق.م) و بدأ حطمه بتأديب العيلامين في غربي إيران حالياً في معركة لم يفكروا بعدها بالاعتداء على العراق , و ازدهرت في عصر هذه السلالة الثقافة العراقية القديمة ( السومرية) و تطور التشريع الذي أظهر عناية خاصة باستخدام عناصر الإنتاج و أدواته و وسائله و رعاية الأسرة. كما ظهر لأول مرة دور سكان المدن من خلال مجالس الشعب مما يشير إلى تطور في شكل السلطة و جوهرها.
أما سلالة غارسا فقد أسسها الملك الأموري نبلاتم(2025-2005ق.م) و قد واجهت هي الأخرى الخطر العيلامي القادم من الشرق ثم ظهرت السلالة الثالثة في بابل على يد سومو -ايم (1894ق.م) الأموري زعيم إحدى القبائل الأمورية التي التحقت في عصر لاحق بأصولها الأمورية القديمة في العراق , و اتخذت بابل عاصمة لها. كما ظهرت مملكة أخرى عرفت بمملكة اشنونة التي قادت عدة مدن مثل تل حرمل و خفاجي و تلول الضباعي و شجالي و اسمر , و ازدهرت المعرفة في هذه المملكة كالعلوم و الرياضيات و كذلك القوانين خصوصاً تلك التي تتعلق بتحديد أسعار البضائع الأساسية إضافة إلى أمور المجتمع. و من بين هذه السلالات كان الازدهار السياسي م نصيب سلالة بابل الأولى التي اتجهت في عصر ملكها السادس حمورابي (1793-1751ق.م) إلى توحيد العراق في إطار سلطة مركزية واحدة و إخضاع الملوك المعاصرين كافة.
اتجه حمورابي إلى العناية بالنواحي الإدارية و الاجتماعية و الثقافية فاتبع نظاماً مركزياً في الإدارة ربط بموجبه حكام المناطق به و فصل في سلطاتهم بين السلطة الدينية و السلطة الدنيوية و حول وظائفهم إلى وظائف إدارية و اهتم بالبريد و سرعة وصوله بين العاصمة و المدن الأخرى و نظم المعابد و حدد صلاحيات الكهنة و ألغى محاكمهم و انشأ المدارس إضافة إلى دور العلم و المعرفة في المعابد و بدأت أول مرة حركة العناية بتراث العراق القديم و تدوينه و إعادة كتابة الملاحم السومرية.
و اهتم بالجيش و اتبع نظام التجنيد الإجباري و سن قانوناً موحداً للبلاد يبدو أنه اعتمد التشريعات القديمة و لكن برؤية عصره و يهدف إلى توحيد المجتمع و تعزيز هيمنة الدولة.
تعرضت الدولة البابلية لأقوام غازية فقد واجهت في آن واحد ضعف الملوك الذين جاءوا بعد حمورابي و انقسام الدولة إلى مملكتين ضمت الأولى جنوبي العراق و الخليج و عرفت بمملكة القطر البحري أو سلالة بابل الثانية بقيادة ايلوم. و ثارت مدن لارسا و اور و الوركاء وواجهت الدولة البابلية أخطاراً خارجية تمثلت بالغزو الحثي و الغزو الكشي و الغزو الخوري و قد استولى الحثيون على بابل و لم يبقوا فيها طويلاً إذ سرعان ما تركوها للكشيين. كما غزا الخوريون منطقة كركوك و احتلوها زهاء قرن من الزمن. يتسم العصر البابلي بقوة السلطة المركزية و انفصالها عن المعبد حيث اختص الملك و معاونوه بشؤون المجتمع. و ظهرت مجالس المدن التي اختصت بالقضايا الكبرى إضافة إلى المشاركة في الحكم , و تطورت تنظيمات الجيش و كان الملك يرأس الجيش المؤلف من المجندين إضافة إلى الجيش الثابت. و تطورت مكانة المرأة فشاركت في الجيش و مارست التجارة و مختلف المدن الأخرى. و يتسم هذا العصر أيضاً بظهور القوانين موحدة و شاكلة و يعكس الحرص على بعطائها طابعاً مقدساً أهميتها في تنظيم المجتمع و سيادة العدل الاجتماعي في الدولة إضافة إلى نشوء النظام العام المعبر عن وحدة المجتمع.
و تتجلى قيمة العصر البابلي بعاصمته بابل ذات الموقع الوسط بين مراكز تجارية و زراعية متعددة. و اهتم البابليون بالري , و ازدهرت الثقافة و الأدب و الفنون, فإلى هذا العصر تعود أقدم نسخة من ملحمة كلكامش و قصة الطوفان و قصة الخليقة البابلية و تعطي منحوتات العصر فكرة عن النحت الذي اتسم بالواقعية.

 

حدائق بابل المعلقة

عاصمة المملكة البابلية لإمبراطوريتين بابليتين.الجنائن المعلقة
- كان السومريون أقدم سكان بلاد بابل.
- بابل مدينة قديمة بأرض الرافدين،أي نهر دجلة والفرات.
- قد ورد ذكرها في القرآن الكريم " وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت"
- كانت المدينة مركزًا دينيًّا وتجاريا لبلاد بابل.
- كلمة "بابل" في اللغة الأكادية تعني "باب الإله".
- قد سماها الأقدمون بعدة أسماء منها "بابلونيا"، أرض بابل ما بين النهرين وبلاد الرافدين.

- صارت بابل بعد سقوط سومر قاعدة إمبراطورية بابل ، وقد أنشأها حمورابي حوالي 2100ق.م ، امتدت من الخليج العربي جنوبًا إلي نهر دجلة شمالا.
- وقد دام حكم حمورابي 43 عامًا ازدهرت فيها الحضارات البابلية حيث يعد عصره العصر الذهبي للبلاد العراقية.

كانت تقع على ضفتي نهر الفرات بالقرب من مدينة الحلة الحالية في العراق.
- حدائق بابل المعلقة التي تعد من عجائب الدنيا السبع.
- كان يوجد بها ثماني بوابات وكان أفخم هذه البوابات بوابة عشتار الضخمة.
- معبد مردوك يوجد داخل الأسوار بساحة المهرجان الديني الكبير،الواقعة خارج المدينة.

-اعتمد الاقتصاد البابلي بصورة رئيسية على الزراعة فقد زرعوا الأرض بالقمح والخضراوات والفواكه.
- وحفروا القنوات وربوا المواشي.
- وصنعوا أشياء من الطين والأحجار والعظام والأخشاب والمعادن.
- تعلموا تجفيف المستنقعات وصناعة الآجر من الطين.

انقسم المجتمع في بلاد بابل ،خلال عصورها المختلفة إلى طبقات متعددة وهي طبقة الأرستقراطية التي كانت تضم عادة موظفي الحكومة والكهنة وملاك الأراضي الأثرياء وبعض التجار.
- الطبقة العامة ؛وكانت تتألف من الحرفيين والكتبة والمزارعين.
- طبقة الرقيق التي شكلت أدنى طبقات المجتمع البابلي.
- كانوا يصنعون أكواخا من القصب والطين.
- كانوا يستخدمون الطين المشوي أو المجفف بالشمس لبناء بيوتهم

بنى هذه الحدائق الملك نبوخذ نصر في صحراء بلاد الرافدين إكرامــا ً لزوجته سميراميس وكانت فكرته إنه يستطيع خلق واحة نباتية وسط كــآبة الصحراء وسميت بالمعـلقة لأنها بنيت على شرفات القصور في بابل على هيئة طبقات تتصل مع بعضها بدرج واسع تحيط به الزراعة التي تصلح لكافة النباتات
وتتكون الحدائق من 100 باب مصنوع من الذهب وكذلك أسقفها من الذهب

 

 

الآشوريون


استوطن الآشوريون القسم الشمالي من العراق الذي عرف في النصوص المسمارية ب"بلاد آشور" و هو كبقية أقسام العراق شهد حياة إنسان العصر الحجري القديم في وقت مبكر قبل قسمه الجنوبي , و نشأت أيضاً القرى الزراعية في العصر الحجري الحديث غير أن طبيعة المنطقة في مناخها و تضاريسها ساعدت على بقاء الجماعات البشرية مبعثرة و ظهر أثر التطور الحضاري في جنوبي العراق واضحاً في بلاد آشور خصوصاً بعدما أصبحوا جزءاً منها سياسياً و ثقافياً منذ زمن لوكال زاكيزي و سرجون الاكدي. وواجهت بلاد آشور الأخطار التي واجهها السومريون و الاكديون و انضوت المنطقة ثانية في الوحدة التي حققها حمورابي , و اسهم عنف التحديات المحيطة ببلاد آشور من الشمال و الشرق في خلق مجتمع يعلق أهمية على الروح الحربية التي منحت المجتمع قادة عسكريين عظاماً في فترة بروز الآشوريين (1521-911ق.م) إحدى القوى الرئيسة في المنطقة إلى جانب الكشيين و المصريين بعد سقوط بابل دون أن ينسوا دورهم في توحيد بلاد وادي الرافدين و الدفاع عنها من القوى المحتلة أو التي تسعى إلى احتلالها , و قد عززت هذه الوحدة التمازج البشري في العراق و عممت المبتكرات الحضارية. و في الحقبة اللاحقة (911-612ق.م) ازدهر تاريخ الآشوريين السياسي و الثقافي و الاقتصادي و ظهرت على مسرح الأحداث أول إمبراطورية اشتهرت بإبداعها الحضاري و شهدت تطور المدن الآشورية قبل آشور و نينوى و كالح (نمرود) ودور شروكين(خرسباد) بقصورها و زقوراتها و أسوارها وما حوت من قطع فنية رائعة إضافة إلى الأعمال العسكرية و الثقافية ولا سيما تلك التي حوتها مكتبة آشوربانيبال و كانت سجلاً للحياة العراقية القديمة. لقد نجح الآشوريون في قيادة العراق في عصر القوى الخارجية الطامعة مثل الكشيين و الحثيين و الميتانيين إلى جانب الدولة المصرية غير أن هذا الوضع لم يستمر, فهذه القوى بدأت تختفي عن مسرح الأحداث منذ مطلع الألف الأول ق.م و بدأت منطقة الشرق الأدنى القديم تشهد تغييراً في الخريطة البشرية ترتب عليه تغييراً في القوى السياسية الفاعلة في المنطقة. فعلى المستوى الداخلي بدأت موجات الآراميين تضغط على الحدود الغربية منطلقة من دويلاتها المتعددة في بلاد الشام إلى جانب انتشار القبائل الكلدية في جنوبي العراق و تأسيسها سلالات محلية كانت تطمع بالسيطرة على بابل. أما على المستوى الخارجي فقد ازدادت حوادث القبائل الجبلية على الحدود الشمالية و الشمالية الشرقية من خلال دولها في اورارتو و ميديا , و كانت دولة عيلام في غربي إيران تمارس تحريضها في ذات الوقت الذي كان اليهود في فلسطين يمارسون الشغب على الدولة الآشورية مستغلين تنافسها مع الدولة المصرية.
تكشف وثائق العصر الآشوري الحديث عن نشاط عسكري واسع كان غرضه تأمين حدود الدولة و القضاء على معارضتها كما تكشف, في الوقت نفسه عن نشاط حضاري إداري و سياسي و اقتصادي واسع النطاق قاده ملوك عظام غير أن الفترة المتأخرة بعد حكم آشور بانيبال تبدو غامضة في المصادر الآشورية , و الراجح أنها شهدت ملوكاً ضعفاء على المستوى الداخلي و مؤامرات واسعة محلية و متغيرات حادة في الأوضاع الخارجية في الوقت الذي ظهر فيه زعيم كلدي قوي هو نابو-بولاصر الذي نصب نفسه ملكاً على بابل سنة( 626ق.م) وبسط نفوذه على العراق و بضمنه الدولة الآشورية.

 

 

اختراع الكتابة التصويرية

تم اختراع الكتابة التصويرية في بلاد ما بين النهرين قبل العام 3000 قبل الميلاد.
وهذا اللوح الطيني الذي يعود تاريخه إلى العام 3100 قبل الميلاد كتبت عليه قائمة فيها حصص الطعام المخصصة للجنود.
ويدل هذا اللوح على تطور الكتابة من استعمال الصور إلى استعمال الأنماط المنحوتة بالمسامير والتي تعرف بالكتابة المسمارية.
وأول كتابة تم التعرف عليها هي الكتابة السومرية والتي لا تمت بصلة إلى أي لغة معاصرة.
بحلول عام 2400 قبل الميلاد تم اعتماد الخط المسماري لكتابة اللغة الأكدية، كما استعمل نفس الخط في كتابة اللغة الآشورية واللغة البابلية، وهي كلها لغات سامية مثل اللغتين المعاصرتين العربية والعبرية.
وتواصل استعمال الخط المسماري للكتابة في لغات البلاد المجاورة لبلاد ما بين النهرين مثل لغة الحطيين واللغة الفارسية القديمة، واستعملت إلى نهاية القرن الأول الميلادي.
وتم فك رموز الخط المسماري في العصر الحديث أي القرن التاسع عشر وبذلك تسنى لعلماء العصر
قراءة النصوص الإدارية والرياضية والتاريخية والفلكية والمدرسية والطلاسم والملاحم والرسائل والقواميس.
ويوجد حوالي 130000 لوح طيني من بلاد الرافدين في المتحف البريطاني

 

تم استعمال الأختام المنقوشة بتصميم بسيط منذ العام 5000 قبل الميلاد، وكانت تطبع كدليل حيازة تجاري على أختام طينية على الأبواب المخصصة لحفظ السلع.
كما تم العثور عليها على الأكياس والسلال التي كانت تستعمل للنقل التجاري على نهري الدجلة والفرات.
وحوالي العام 3500 قبل الميلاد تم اختراع الختم الأسطواني وكانت توفر المجال للتصاميم المنقوشة المعقدة ومن الممكن لفها على الطين.
ويظهر هذا الحجر الاخضر والذي طوله 3.9 سنتيمترات والذي يعود تاريخه إلى 2300 قبل الميلاد وبجانبه تشبيه عصري له.
ويظهر عليه الآلهة من ذكور وإناث وتم التعرف عليهم من خلال خوذاتهم ذوات القرون وتشير إليهم كآلهة صيادة ، وتظهر الإلاهة عشتار وإله الشمس شمش وإله الماء إنكي يتبعه وزيره .
وكتب مباشرة فوق الأسد بالخط المسماري " الكاتب أدا" معرفا المالك كمسؤول كبير، ومن الممكن أن يكون الكاتب قد ختم رسائل وملفات إدارية على الطين.

 

 

المسلاتمسلة حمورابي

يعتقد أن المسلة السوداء المصنوعة من الحجر الجيري الظاهرة في الصورة، والتي يبلغ طولها 61 سنتيمترا، بنيت في احد المعابد كدليل على منحة ملكية لأرض.
ويظهر عليها صورة الملك البابلي مردوخ ناديناهي (1099-1082) وهو يحمل قوسا وسهمين كرمز على النصر،وكتب عليها بالخط المسماري "المنتقم لشعبه".
ويظهر أيضا وهو متعمم بتاج مزين بورود يعلوه ريش ،وتظهر أيضا ثيران مجنحة وشجرة .
أما ثوبه فهو مطوي من جهة الظهر وعليه شرائط من جهة الصدر،ويعد هذا النوع من اللباس كتصميم ملكي دام لعدة قرون.
ويتماشى مع هذا اللباس أشكال هندسية سداسية عليها حواش ثخينة تظهر عليها أشجار مصممة بطريقة رائعة، أما ما يلبسه الملك في القدم فهو خف مصنوع من اللحاف.
وتظهر رموز إلهية فوق الملك، ويفصل جزء من ثعبان الصورة الأمامية عن الكتابة المسمارية من الخلف.

 

 

الثور المجنحالثور المجنح

كان هذا التمثال الضخم الذي يبلغ طوله 4.42 أمتار والذي يزن 30 طنا، فردا من زوج يحرس بابا في دور شروكين التي شيدها الملك الآشوري سرجون الثاني (721-705 قبل الميلاد) ،وهي المدينة التي هجرها سنحاريب إبن سرجون ،ونقل العاصمة إلى منطقة قريبة من نينوى.
وقد إستعملت تماثيل مشابهة ولكنها أصغر في القصور الآشورية لمدة دامت قرنين.
وتجمع هذه التماثيل ما بين السلطة الإلهية (الخوذة ذات القرون) وبين الذكاء البشري ،وجناح نسر وقوة إما أسد – كما في الصورة- أو ثور ذي أربعة أفخذة (يظهر منها إثنان إذا شاهدته من الأمام، وأربعة إذا شاهدته من جنب ،مع كتابة مسمارية خطت بينها) ترمز إلى قوة الإمبراطورية الآشورية التي كانت تسيطر على منطقة الشرق الأدنى لمدة ثلاثة قرون.
وقد حفر بعض الحراس الآشوريين - الذين من المحتمل أن يكونوا قد تملكهم الضجر أثناء تأدية واجبهم - رقعة للعبة تشبه النرد على قاعدة التمثال الذي تظهر صورته على اليمين.
وكانت هذه اللعبة تلعب في أور بجنوب العراق في العام 2600 قبل الميلاد، ولايزال سكان جنوبي العراق يلعبونها حتى يوما الحالي.

 

 

آشور بانيبال

كانت جدران قصور الآشوريين مخططة بجداول حجرية منقوشة بوضوح خفيف تمثل لقطات من الحروب، والصيد و طقوس العبادة.
وربما يعد أحسنها تصميما القصر الشمالي للملك آشور بانيبال (668-631 قبل الميلاد) في نينوى.
وتظهر تفاصيل صيد الأسد –النقش المشهور- الملك آشور بانيبال وهو يستل قوسه.
ويوصف التصميم الفاخر لخوذته وكسوته بدقة عظيمة، كما أنه يرتدي قرطا رائعة الجمال تشبه تماما قرطا ذهبية أخرى وجدت في قبور الملكات الآشوريات في مدينة نمرود.
كما نشاهد خلف رأس الملك عقبي رمحين كان يحملهما خادمان بغية إبقاء الأسد في عرينه.
وفي نقوش أخرى نشاهد الملك وهو يطعن أسدا، ثم يناول قوسه خادما، ويأخذ رمحا ليضرب به أسدا آخر.
كان صيد الأسود رياضة ومهمة ملكية ،كما أنه كان علامة على التفوق والقوة.


 

 

حمورابي وبابل

بدأ العموريون إبتداءا من حوالي العام 2100 قبل الميلاد بالزحف نحو العراق من الغرب ، وطفقوا يقيمون مستوطنات حول المدن.
وساهموا في عام 2000 قبل الميلاد في إسقاط السلالة الثالثة الحاكمة في أور ، وأقاموا سلسلة من الممالك الصغيرة في كافة أرجاء ما بين النهرين.
وتحكمت سلالة البابليين الأولى تحت حكم حمورابي (1792-1750) قبل الميلاد في معظم مقاطعات ما بين النهرين، وأصبحت بابل العاصمة.
ويعد الوصول الى بابل التي كان يحكمها حمورابي أمرا مستحيلا ، لأنها تقع تحت أطلال مدن أقيمت بعدها ومنها بابل نبوخذ نصر الثاني (562-504) قبل الميلاد.
ولكن السير ليونارد وولي وجد في مدينة أور هذا التمثال الطيني الملون الرائع والذي يعود إلى فترة حمورابي.
وتشير الخوذة ذات القرون إلى أنه يمثل إلاها جالسا على عرش عال أسود.
وعثر على البقايا العلوية فقط ،وطولها 18 سنتيمترا، ولكن آثار سلاح موجود في اليد اليسرى للتمثال قد تشير إلى أنه إله محارب.


 

 

إيوان كسرى

ما لبث الطابوق المصنوع من الطين يستخدم في البناء في ارض الرافدين حتى وقت قريب جدا عندما دخل الاسمنت حيز الاستعمال.
ولم يستخدم الطابوق المفخور تاريخيا إلا في المشاريع الكبرى، كإيوان كسرى الواقع في سلمان باك جنوبي بغداد.
وإيوان كسرى (او طاق كسرى كما اعتاد العراقيون تسميته) هو الجزء المتبقي من القصر الذي ابتناه الاباطرة الفرس الساسانيون في القرن الثالث للميلاد.
فالساسانيين، رغم كونهم من الفرس، كانوا يستخدمون اساليب البناء التي كانت شائعة في بلاد الرافدين، حيث لم يتطلب تشييد الطاق (الذي يبلغ ارتفاعه 30 مترا وطوله 43 مترا) اية سقالات بل استخدم اسلوب محلي يتم فيه ترتيب طبقات الطابوق بنسق خاص يمنح الهيكل قوة كبيرة.

 

 

الحضر

الحضر التي لاتبعد عن مدينة الموصل باكثر من (110كيلومتراً) باتجاه الجنوب، كانت احدى المدن البالغة الاهمية واضخمها واروعها من حيث مبانيها الشاخصة، وكانت تسمى (حطرا- او عربا يادي شمس) أي مدينة الشمس، وهي من المدن القليلة التي لم تمتد اليها ايدي المنقبين الاجانب، وان كانت البعثة الالمانية قد زارتها وكتبت عنها وصورت بقاياها، غير ان اعمال التنقيب الرئيسة فيها تمت من قبل الهيئة العامة للاثار حصراً.

*بدأ الوضوح في تاريخ مدينة الحضر بعد التنقيب في اطلالها واكتشاف الشواهد الاثارية، ومنها الكتابات الآرامية المحفورة على قواعد التماثيل وجدران وارضيات المباني، والقت هذه الكتابات التي زاد المنشور منها على الاربعمائة نص الضوء على الجوانب السياسية والدينية والاجتماعية. وقد كشفت التنقيبات عن (احد عشر صغيراً) ودور للسكن وعدد من بوابات السور الذي يحيط المدينة.

بعد استيضاح معالمها الاثارية ظهرت الحضر كمدينة مدورة محصنة بسورين وقلاع، طول سورها الخارجي نحو ثمانية كيلومترات شيد باللبن على ارتفاع واطئ نسبياً ثم يليه السور الداخلي بطول ستة كيلومترات مشيد بالحجارة وفيه اربع بوابات بنيت بطريقة ماهرة لزيادة تحصينها.

* كان سور الحضر كما يذكر ياقوت الحموي معززاً بستين برجاً وبين البرج والبرج تسعة ابراج صغيرة، وازاء كل برج قصر، وهكذا ذاع صيت مناعة الحضر وقوتها، وقد انشئت في وسط المدينة المعابد والبيوت الخاصة بالاصنام وقصور النبلاء والملوك ووجهاء المدينة اضافة الى الملعب وساحة الفروسية الواسعة، وكذلك الحمامات العامة والابار الكثيرة، وان معظم هذه الابنية شيدت بالحجارة ويبرز من بينها المعبد الرئيس في قلب المدينة وهو المعبد الكبير الذي كان مخصصاً لعبادة (الهة الشمس) وان اهم ما يميز معابد الحضر عن غيرها من معابد المدن الاخرى هو وجود الاواوين الضخمة المشيدة بالحجارة الكبيرة والمزينة بالتماثيل المنحوتة نحتاً مدوراً، وقد تم الكشف الآن عن احد عشر معبداً خصصت لعبادة الهة الحضر المختلفة، والى جانب المعابد فقد تم العثور من خلال التنقيبات الاثارية على اعداد كثيرة من التماثيل الشخصية التي تمثل الهة الحضر وكهنتها وشخصياتها، وكذلك العثور على كميات من الحلي والذهب والفضة وعلى مجموعة نفيسة من الاثار المصنوعة من النحاس والبرونز واعداد كبيرة من المسكوكات، منها ماهو مضروب في مدينة الحضر، حيث ان الحضر تمتلك داراً لضرب العملة النحاسية او الفضية او الذهبية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ